خواطر نابضة
من حقنا جميعا أن نناقش
طيف لكن 2

                    ...بدأنا بنقط الحذف ...المهم علمتني الحياة أن النفس تحتاج للصقل والتجديد من حين لآخر ،فهي تصدأ وتتآكل بالإهمال، وتصيبها الإعطاب من كثرة الاستعمال ... أراك تتحدث عن النفس وكأنك تحدث عن آلة . نعم بالتمام والكمال .ودون أن أطيل  قال الذي لا ينطق عن الهوى: روحوا عن هذه النفوس ساعة بعد ساعة ، اللهم إنا نشهد أنك بلغت يا رسول الله.

            أذكر أن  الأستاذ ناجي جاسم ( عراقي كان يدرسنا علم الاجتماع في كتاب من تأليفه) حاول يوما أن يشرح لنا كيف أن عملية التفكير والاستيعاب عند المرأة  تتم بأسرع مما هي عند الرجل، ورغم تمكن الرجل وكفاءته الجدلية فإنه لم يتمكن من إقناعنا بصحة ما يقول ، رغم تسجيله لإصابة في مرمانا عندما حللنا معه المقولة: المراكشي جوابو ف نابو ، والمكناسي جوابو ف قبو، والفاسي جوابو عندمو.(المراكشي جوابه في نابه، والمكناسي جوابه في قبه، والفاسي جوابه عند أمه) حيث سطر على أمه هاته. الآن أعي قضية الهرتز والرام والكاش...ولكن لا أنس ذلك الدرس العملي الذي لقنتني إياه (جدتي للا البتول رحمها الله ) حيث كنا في زيارة قصيرة لإحدى صديقاتها وبعد مغادرتنا بادرتني  ببعض الأسئلة حول المكان والكلام...لاحظت ضعف استيعابي  ...فعلقت ها ما قال الأستاذ ، (شتي أنتم الرجال ما تتفهموش بحال ماتتحفضوش بالزربة عقلكم مزيان ولكن خاصكم الوقت ، حنا العيالات عندنا الراديو دغيا تيقبط الإذاعة ...وتنفهموا حتى ذاك الشي اللي ما تقالش... انتم الرجال إذا ما عاونتوش رأسكم بالـقراية والكتابة والله ما تقفلوا  معانا والو.) 

        

         غادي نحكي لك واحد الخبيرة زعموا أن شي إله ديال -اليونان- ربما جوبتير جمع مجموعة من البشر داخل قويقعات تحتوي كل واحدة زوجا بشريا ذكر وأنثى ووضعهم أمامه ليشهدوا له بالربوبية ويعبدوه ، غير أنه لاحظ أن انشغالهم ببعضهم يلهيهم عن عبادته فأغضبه ذلك منهم فأخذ فقاعاته وشطرها شطرين بحيث فصل الذكور عن الإناث ، وزربعهم على الأرض، ومن ثم ، وهذه الأنصاف تبحث عن أنصافها الأخرى، فمنهم من وجد نصفه ،ومنهم من لا يزال باحثا ، ومنهم -وهو السواد الأكبر- يقضي حاجة في الأنصاف الأخرى التي يصادفها ولا يزال البحث جاريا. إنما أن يجد أحد شقه الآخر ، فهذا ما يسمى عندنا بالربطة ، قلتها ، أش نقولك حتىهو صحيح الهوى غلاب  ماكافياش، لهلا يطوحونا على جبل،   بضاض صعيب

          في البدء كنت ممن (لا نومن بالحب الجبار الذي يشغل بالليل ويورق بالنهار... ولكن المبدأ الذي نحن إليه أقرب هو مبدأ اضرب واهرب...) وبعد الذي عرفت(انظر Jadid - Hiklisme -....) اعتقدت أني اكتسبت مناعة ،  ولكن...فلا غرو فقد يغص بالماء شاربه،  و يؤتى الحذر من مأمنه ، وتكون منية المتمني في أمنيته ، والحَين قد يسبق جهد الحرص...

           

              شعور بالضياع ولهفة متعطش للحنان إحساس ظل يلازمني منذ وعيت ، لذلك كنت وتساميا على القلق الذي بات يهز  نفسيتي ويستشعرها الخوف الذي تأباه ، عشت تواقا لآفاق جديدة حالي كحال من يبحث عن شيء ضاع منه -ربما- لا يدريه، شعور أذكاه لدي غياب (حسن) فجاء ما وجد قلبا خاويا بل مفرغا فتمكن ؛والكلام إذا كان من القلب نفذ إلى القلب فما بالك بنظرة وصمت أبلغ من الكلام وقلب عذراء يتفتح لك .
          (وأنا في العشرين من عمري أجدني يوما وجها لوجه مع صورة هي الأقرب لأحد نموذجين لفتاة الحلم الذي بات يراود فكري من قبل أن أعي ، بل كيف لي أن أتخلى عن صورة متكاملة  طالما بحث عن أجزاء منها في كل اللواتي عشن معي لحظات ذلك الترقب المريب...مما يرونه سقوطاً في بؤرة الربطة ، وأراه ارتكاسا لسنين من طفولتي المبكرة وغورا في أعماق نفسي ، وتراتبا جميلا لهذه الولادة  الجديدة التي أحسست أني ولدتها يوم حللت من جديد بهذه البلدة ، فكيف لا أستجيب للنداء الصادر من أعماقي والأدهى أنني لا أراني إلا صورة قريبة من والدها ... 
           رسخ في ذهني أن الحياة مواسم تساير في كثير من شأنها الفصول الفلاحية السنوية خاصة وأنا أشهد هذه الفصول بتميزاتها ومفارقاتها؛
 فالخريف خريف بالمعنى الصحيح تذبل الأوراق وتنتهي العطلة-وأرجع إلى فاس-
والشتاء مطر وبرد وثلج  (عاود قولها برد  يجمد الأطراف خاصة أني أواجهه بجسم نحيف ،أذكرك: أخوف ما أخافه شيئان: أولهما البرد فالبرد أستعد له معتدا بقول رسول الله : استعدوا للبرد كما تستعدون للعدو ، صدق الأمين وصدقت به،  والآخر العطش فأنا كثير الشرب للماء وقديما بفاس كنت أشرب من ماء باب الوفا بضريح مولاي إدريس ، وماء سيدي حرازم، ثم مياه أروكو بخنيفرة زمان (بالمناسبة أذكر أن كلمة (أمان)المقابلة للماء باللغة الأمازيغية كلمة بمعنى جمع أي مياه ولا يتأتى منه مفرد) وبفضل الله أعيش الآن بمكناس وأعب من مائها...الثلج ونحن نعيش في صرة الأطلس المتوسط ومن خنيفرة إلى فاس كثيرا ما اعترض رحلاتنا وغير خريطة طريقنا أما تراكمه على جنبات الطريق حتى الأفق فمن المناظر التي كانت تبيض قلوبنا  (التبياض  هنا بمعنى طلاء الجدران بالجير، وما يدخل  في باب التخمال والتسياق والتعزاف، على وزن التشطاب والرشان والنواض بكري ) وتنور أفكارنا وترسخ بعض المعارف في ذاكرتنا،...
    الربيع بزهوه وجماله واحتفالية الناس به ،و...و...  وترتبط ارتباطا وثيقا بالموسم الدراسي بل حتى عنق العام عند الفلاحين هو فترة الامتحانات عندنا،... والصيف للحصاد والنتائج والنشاط ....والعمل التجاري و..و..    )

            مضت أيامنا- عفوا - ليالينا جميلة هادئة نملأها بالحب والعشق والهيام حتى قرب الفجر حيث أعود إلى (دارنا) مزهوا ، حتى إذا ما وصلت دخلتها متسللا كي أنام ،أذكر أنني عندما أدير المفتاح فتنفتح (الفرخة) أتركه مكانه وأرفع الباب كي لا يئز، واضعا إبهامي على المزلاج (الساقطة)فإن أتممت الدخول أرجعتها إلى (قراقيتها ) دون إحداث أي صوت ،وأنزع حذائي...

 {هذه صفحة من مذكرات قديمة أقدمها لك كنوع من الإعترافات فناقشها وحاورني فطالما حاورت نفسي عن كتابتها بصغة الغائب فأبت... }

أضافها Rifki49 @ 04:33 ص
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(12) comments


أضف تعليقا

اضيف في 16 مارس, 2006 06:18 م , من قبل عربي غاضب
من المملكة العربية السعودية

الخواطر رائعة جدا ... وقد أعجبني أسلوبك الرائع في صياغة الكلمات ولكن أتمنى التنبه إلى أمر كتابة التعابير بلهجة محلية فقد سبب لي ذلك بعض التشتت في القراءة خصوصا أنني لم أعرف المقصود من الكلام ، لذا أرجو صياغة الكلام باللغة العربية الفصحى التي تجيدها بشكل جيد والإبتعاد عن الإطالة بكتابة التعابير باللهجة المحلية ثم ترجمتها بالعربية ... أما الأفكار قهي رائعة وشكرا لك ...


اضيف في 24 مارس, 2006 06:18 م , من قبل يحيى العنسي
من قطر

كل الحب لهذا الصرح الشامخ بأفكار صاحبه

أخي الغالي

لقد قررت هذه الزياره ولكنه لن تكون الاخيره

فلي عوده عما قريب

الى ذلك الحين

لك وافر الحب

أخوك

يحيى العنسي


اضيف في 06 ابريل, 2006 01:30 م , من قبل 7ala

عندما يقرأ الانسان ما كتبه في لحظات هادئه كان يجلس فيها برفقة قلمه ، يكون كأنه ينظر في مرآة تعكس ملامحه الداخليه!

أعجبتني الخاطرة جدا، لك طريقة غريبة بالتأرجح بين المواضيع في مقال واحد.

من يدخل مدونتك لا يمكن أن يخرج الا و باله مشغول بأمر ما!


اضيف في 06 ابريل, 2006 06:53 م , من قبل Mohammed Ikbal ben Abderhmane
من فرنسا

…Et je plonge dans la délicatesse et la douceur de tes mots, je transperce le temps, je voyage à travers ces lignes dans un monde où je rencontre à la fois mon passé, mon présent et un bout de mon futur ! …je saveur chaque instant de cette balade…là, je retourne travailler et te dis...à très bientôt Inch’Allah…


اضيف في 18 مايو, 2006 05:45 ص , من قبل hussein ahmad saleem
من تركيا

تحياتنا لكم ...
مدونتكم مميزة بشكل عام ... نتمنى لكم النجاح والتوفيق بها ...
والعمل الدؤوب على تحديثها وتطويرها نحو الأفضل ...
مواضيعها شيقة وجذابة ... نتمنى للجميع الاستفادة بمضامينها ...
نحن في خدمتكم ... خبراتنا بتصرفكم ... تواصلوا معنا إذا شئتم ...
اقرعوا أبوابنا نستجب لكم ... ولا توفروننا من دعواتكم ...
نتشرف بزيارتكم في مدونتنا المتواضعة ... نفخر بآرائكم وأفكاركم ...
ونكبر بتوجيهاتكم ومقترحاتكم ... فلا تبخلوا علينا بملاحظاتكم ...
لكم منا كل الحب والاحترام , وإلى اللقاء ...


الفقير إلى رحمته تعالى
حسين أحمد سليم آل الحاج يونس
أديب,شاعر وفنان تشكيلي .
عضو اتحاد الكتاب اللبنانيين.

لبنان – بعلبك (مدينة الشمس)
بلدة الحدث , النبي رشادي .
TEL : 96103811163


اضيف في 18 مايو, 2006 04:58 م , من قبل rifki49
من المغرب

أخي حسين،أشكرك على الزيارة،دام الود وتبادل الإطلالات بيننا سأتابع ما تكتبون باهتمام،وسنتحاور حول العديد من القضايا،لك مني التحية والتقدير.


اضيف في 11 سبتمبر, 2006 12:12 ص , من قبل عائشة
من المغرب

فعلا لقذ ابهرني اسلوبك في التعبير .اتمنئ لك مسيزة جيذة في كتاباتك.


اضيف في 12 سبتمبر, 2006 04:02 م , من قبل rifki49
من المغرب

أختي عائشة أشكر لك الزيارة وهذا الإهتمام،هذه بعض أشياء مني يسعدني أن يشاركني فيها الآخرون.دامت لي زياراتك وهذا التواصل الجميل، ودمت بألف خير.


اضيف في 09 يوليو, 2007 08:54 م , من قبل صلاح العنسي (شرف)
من اليمن

انا صلاح شرف العنسي من اليمن المحافظه ذمار اريد المشركه0


اضيف في 10 يوليو, 2007 04:59 ص , من قبل rifki49
من المغرب

أخي صلاح شرف العنسي
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته
أهلا بك وسهلا على صفحات (من حقنا جميعا أن نناقش)رجائي أن يستمر هذا التواصل الجميل بيننا وأن نتمكن من خلال هذا المجال تبادل الرأي ومواصلة الحوار حول مختلف المواضيع والاهتمامات،وفي انتظار أن أقرأ لك تقبل مني كامل التقدير والاحترام،وسنواصل الحوار


اضيف في 15 اغسطس, 2007 02:00 ص , من قبل lamyae91
من المغرب

خالي الغالي
أكثر ما يثيرني في مدونتك أسلوبك، أسلوب سلس يجدبني كل مرة لأسبح بين سطور مواضيعك ..مواضيع أحسنت اختيارها...أصبحت أعرف عنك الكثير من خلال مدونتك ...اتمنى ان تستمر فيها لمعرفة المزيد عنك ...
كثيرة هي المواضيع التي اطلع عليها في بعض المواقع لكن قليلة التي تثير إعجابي و بصراحة موضوعك هذا أذهلني بشكل غريب ...أعجبني لدرجة أنني قرأته عشرات المرات (وا فالحقيقة وا ماسخيتش نوصل لنقطة النهاية .....تبارك الله عليك اوخلاص..)
لك مني كل التقدير .


اضيف في 15 اغسطس, 2007 07:08 م , من قبل rifki49
من المغرب

الغالية لمياء
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته
أشكر لك حضورك المميز،وأعتز بما تبدينه من إعجاب ببعض ما أكتب فـ هذه صفحة من مذكرات قديمة أقدمها كنوع من الإعترافات فناقشها وحاورني فطالما حاورت نفسي عن كتابتها بصغة الغائب فأبت... }فلعل ميزتها صدق العاطفة وشفافية لا يجرؤ البعض عليها،
دامت لي زياراتك وكلماتك ،لك مني كل التقدير والاحترام وسنواصل الحوار.




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية